محمد هادي معرفة

294

التمهيد في علوم القرآن

هذا . . . ولليعقوبي وصف غريب عن مصحف علي ( عليه السلام ) : يجزّءوه سبعة أجزاء كلّ جزء يحتوي على ستّ عشرة أو خمس عشرة سورة ، لتكون مجموع السور مائة وإحدى عشرة سورة ! ! وكلّ جزء لا بدّ أن تبلغ آياته ثمانمائة وستا وثمانين آية ، فيكون مجموع آيات المصحف ستة آلاف واثنتين ومائتي آية . ! ويجعل مبدأ الجزء الأوّل : سورة البقرة ثم سورة يوسف ثم العنكبوت ، وينتهي إلى سورة الأعلى والبيّنة . ويسمّيه جزء البقرة . ويجعل مبدأ الجزء الثاني : آل عمران ثم هود والحج ، وينتهي إلى سورة الفيل وقريش . ويسمّيه جزء آل عمران . ويجعل مبدأ الجزء الثالث : سورة النساء ، وآخره النمل . ويسمّيه جزء النساء . ومبدأ الجزء الرابع : المائدة وآخره الكافرون . ومبدأ الجزء الخامس : الأنعام ، ومنتهاه التكاثر . ومبدأ الجزء السادس : الأعراف ، ومنتهاه النصر . ومبدأ الجزء السابع : الأنفال وآخره الناس . وهكذا يوزّع السور الطوال على مبادئ الأجزاء السبع ويتدرّج إلى القصار ويسمي كلّ جزء باسم السورة التي بدأ بها « 1 » . وهذا الوصف يخالف تماما وصف الآخرين : إنّه كان مرتبا حسب النزول . قال جلال الدين : كان اوّل مصحف علي ( عليه السلام ) سورة اقرأ ثم سورة المدّثر ثم نون ثم المزمّل ثم تبت ثم التكوير . . . وهكذا إلى آخر ترتيب السور حسب نزولها « 2 » ومن ثم فهذا الوصف مخالف لإجماع أرباب السير والتاريخ . ومن الغريب أنّه جعل ألم تنزيل والسجدة سورتين . وحم والمؤمن سورتين . وطس والنحل سورتين . وطسم والشعراء سورتين . في حين أنّ كلّا منهما سورة

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 113 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 62 .